الجمعة، 24 يناير 2014

أهل البلاء اصطفاهم الله ليقربهم منه :)

قابلته مجددا .. 
انيقا كعادته .. 
نظر الي بابتسامته المعتادة .. 
صافحني و هو ينظر الي ببشاشة قائلا "ازيك يا بشمهندس " 
رددت عليه و دار الحوار 
حقيقة لا ادري كيف دار 
و لا ماذا قلت و لا ماذا قال 
من المؤكد اني عزيته في وفاة زوجته ,, و دعوت له بالصبر و السلوان 
ولكن 
كل ما اذكره اني كنت مستغرق في التفكير 
كيف يلهمه الله هذا الصبر 
كيف يقوى على الابتسامة في وجهي و الدعاء لي و التانق كعادته ...
ولم يمض على و فاة زوجته  عدة ايام !! 
لا انكر لمحة الحزن التي لا تزال تعلوا و جهه ,, لدرجة انها اصبحت معتادة ,, تحس بها تنطق بكلمة "الحمد لله" من بين ابتساماته 
تلك اللمحه .. التي ظهرت منذ ما يقرب من العام 
منذ ان عرفنا بان زوجته مصابة بالسرطان !!
انتابنا جميعا الحزن ,, على الرغم من اننا لا نعرفها 
كل م اعرفه انه مهندس محترم 
و عنده ثلاث من البنات 
لم تبلغ اكبرهن ال10 سنوات بعد ! 
وكلهن تبارك الله الخالق 
و دعونا له بالصبر و لها بالشفاء 
و ارتقت زوجته ,, بعد صراع مع المرض ,, رحمها الله 
و صبر هو على فراقها ,, بل وصبر على مرضها ,, فقد كان يضرب به المثل في الوفاء لزوجته ,, ترك كل عمله و سخر نفسه لها و لخدمتها ,,
كل ما اعرفه انه قد بذل قصارى جهده و ماله ,, في سبيل شفاء زوجته 
و عندما ماتت ,, لم يحزن على ما بذله 
لم يحزن على هذه التركة الثقيلة 
تربية 3 بنات امر يصعب على امهن نفسها !! 
فما بالك بتربيتهن و قد حرمن من امهن ,, و هن لم يبلغن حتى سن الرشد 
لا زلن يحتجن الى الحنان و العطف و الرعاية 

تسالت مرة اخرى 
كيف الهمه الله الصبر ؟؟ 
كيف يقوى على الابتسامة في وجهنا ,, حتى و هو في اقصى حالات حزنه ؟؟
كيف يقوى على التانق كعاادته ,, لم يختلف عن مظهره السابق قيد انملة ,, حتى عطره لم يفارقه !! 
و العديد و العديد من الاسئلة التي دارت براسي تزدحم 
ولدتها ابتسامته التي تنطق بحمد الله على البلاء :) 
ليقطع تساؤلاتي صوته قائلا "مش عايز حاجة يا بشمهندس .. دعواتك بقى 
فقلت له اعانك اله ورزقك الصبر و السلوان و اعانك على تربية بناتك 
فابتسم قائلا "اللهم امين ... تقبل الله منك " 
و ذهب و ابتسامته م تفارق ذهني :) 

كنت اظن انه لم يعد هناك مثل هذا الصنف في الدنيا 
و لكن ها هو يبدوا و اضحا جليا امامي لا يحتاج لتوضيح 
يقول بكل صراحه ووضوح "الحـــمد لله " 
فتذكرت متى حمدت ربي اخر مرة 
و ما هي مشاكلي في الحياة 
و كيف اتعامل معها بطفولة و عناد 
عندها ادركت انه لا يزال امامي الكثير ,,,, حتى اكبر و اصير مثل الرجال :) 
****************************************************************************************

فاكرين الراجل ده ... الشخص الملهم بالنسبالي مع اني مبقابلوش غير نادرا ...   
أتقبض عليه الاسبوع الي فات ده من المطار!! 
كان بيحاول يخرج بره المستنقع القذر الي احنا عايشين فيه ... عشان خاطر يقدر يربي بناته الي معادش فاضلهم غيره 
كان بيحاول يكمل رسالته في الحياة اليي ربنا اختاره ليها ... 3 بنات في رقبته لازم يديهم حنان الاب و الام ... 
و ده غير متاح في وطن بيقضي على اي مشاعر سامية جوه الانسان ... 
حاول يطلع بره يمكن بناته يكونوا ذخرا ليه ... و ينفذ أكيد وصية زوجته لما قالتله قبل ما تموت خلي بالك منهم :) 
فهو سمع كلامها ... و قرر يخلي باله منهم .... 
بس في الكثير من الكلاب في هذا الوطن ....  بيرفضوا انهم يتركو اي انسان نبيل في حاله ... 
اتقبض عليه عشان البلاء يزيد عليه ... مكانه غير معلوم حتى هذه اللحظة .. كل الي يعرفوه انه و هو بيسافر اتبلغ انه ممنوع من السفر و اتقبض عليه .. 
بدون تهمة ... بدون ذنب ... بدون اي حاجة ... 
مش عارف ... اعتقد شخص زي ده البلاء أثقله .. بس متاكد انه لازال صابر ... و اني لو قابلته هيقابلني بنفس الابتسامة الي فوق دي ... 
ربنا يكون بعونه ... و يارب كن أنت لبناته فأنت المقدر لكل شيء .. 
حسبنا الله و نعم الووكيل .. 

هناك تعليقان (2):