الخميس، 19 فبراير 2015

عن ربنا ...

عن ربنا ... تدوينة مؤجلة من زمن ,, 

" ماشي بنور الله .... بدعي و اقول يا رب " تلك الكلمات التي تغنى بها الشيخ النقشبندي في ابتهاله الشهير ... احسها افضل ما يصف حالي ,,, و يعبر عني ,, 
فانا يا عزيزي شخص " ماشي بنور الله " ,,غارق في نعم الله وفضله و كرمه وجزيل عطائه ,,,, 
ربٌ عظيم ٌ كبير ٌ طالما فاجئنا بكرمه ,,, و جوده ... و رحمته ,,, 
عندما اصل الى اقصى درجات القنوط و اليأس ,,, اجد انفراجة من حيث لا تحتسب ,, احس بتلك اليد الربانية ,, تربت على كتفي و تقول لا تحزن ان الله معنا . 

دائما ما اجد منح لم تكن في حسابي ,, و لم تكن تخطر في احلى احلامي و افضلها ,, 
مهما انفقت من وقت و مجهود في الترتيب و الاعداد ,,, أجد دائما ما قدره الله افضل بكثير مما خططته لنفسي ! و هو شيء عجيب أصلا اني اشك في هذا ,, و لكنها دنيا ملعونة ,, تلهي المرء بالانشغال فيها ,,, و تشعره انه يملك امره و هو في حقيقة الامر  ليس له من الامر شيء 
فعلى سبيل المثال لا الحصر ,,, 
ان احصل على عمل او و ظيفة ,, بحثت كثيرا ,,, و كان أقصى طموحي ان اصل لوظيفة في مستوى معين ,, يكفيني احتياجاتي الشخصية ,, و أكتسب منه خبرة تساعدني في الانتقال لمكان أفضل 
و كانت المفاجاة ,, هي قبولي في فرصة لم اكن احلم بها او اتوقع اصلا ان انافس على القبول فيها ,, في شركة عالمية ,,, ترعاك و تساعدك ,, هدفهم ان يساعدوك ان ترتقي في حياتك المهنية ,, سيوفرون لك كل الخبرات و سيذللون لك كل العوائق في سبيل ان تتعلم بصدق ,,, 
فيالكرم الله و يالفضله ,, حتى الان يعجز لساني عن شكره حق شكره ,, 

و شهادة الاعفاء النهائية من اداء الخدم ة العسكرية ,, ايضا لم احصل عليها الا بكرم الله و رحمته ,, فوالله الذي لا اله الا هو ,, حتى الان لم يسجل اي ميزان نفس الطول و الوزن الذين سجلهما ميزان الجيش و بناء عليهما تم استبعادي 
و لو أن واحد منهما فقط ( الطول او الوزن ) تم قرائتها بطريقة صحيحة لكنت الان أقضى فترة خدمتي في احدى المعسكرات ! 
فيالكرم الله 

و أيضا ,, فرحتي بخروج هاني و مصطفى التي لم تكن  على البال او الخاطر 
مفاجاة و ما احلاها من مفاجاة  فبعد أن يأست كل الحسابات المنطقية ,, فهاني و مصطفى حصلو على 45 يوم في اخر تجديد  و سيصادف معاد الجلسة القادمة دائرة من اسوا دوائر الاسماعيلية ,, و سوف يحصلون على 45 يوم أخرى و بالتالي لا فرصة لخروجهم قبل 90 يوم و انا لله و انا اليه راجعون ( و هو ما قد حدث بالفعل مع بقية المعتقلين معهم في نفس المحضر ) 
فوجئت بمكالمة من والد هاني و صوته يأتي متهدجا من شدة البكاء ,, يخبرني ان هاني و مصطفى قد حصلا على اخلاء سبيل بقرار من النائب العام ,, لن يمكنك ان تتخيل يا عزيزي كيف كنت أشعر حينها ,, حينما تضرب القدرة الالهية كل الحسابات المنطقية في مقتل ,,, فقط ليعيدك ربك الى تلك الحقيقة التي ما تنفك تغيب عن ذهنك ,, انه هو مدبر الامر ,,, هو المقدر ,, هو الذي يقول للشيء كن فيكون ,, فكل ترتيب لا يضع الله في حساباته ترتيب منقوص يقف على حافة الهاوية ,, فهو محض افتراضات !

و ايضا في نفس السياق ,, كان من المتوقع ان يخرج هاني و مصطفى في يوم الخميس من نفس الاسبوع الذي تلقيت فيه الخبر ,, و كنت سعيد بذلك الخبر سعادة جمة ,, لا توصف 
و عندما حصلت بعض المشكلات ,, شعرت ببعض الحزن لاني لن استطيع ان اكون اول من  يستقبل هاني ومصطفى لحظة  خروجهم  و تشاء الاقدار كالعادة , ان يخرج هاني و مصطفى في يوم الخميس من الاسبوع التالي ,,, و استطيع ان اكون من اوائل المستقبلين كما تمنيت ,, فاللهم لك الحمد و الشكر 


كل هذه المواقف ,, هي محض كرم من الله و فضل ,, ليس لي فيها شيء ,, و لا ادعي الصلاح و لا التقوى و لا الكرامات ,, 
فوالله الذي لا اله الا هو ,, لو علمتم ما في من معاصي و ذنوب و اثام لما طاق احدكم ان يجالسني او يخاطبني او يصافحني او ينظر في وجهي حتى ,, 
و هذا هو طبع البشر ,, فالحمد لله ,, على انه هو الله ,,, الرحيم الكريم ,, الحليم ,, الكريم ,, الكريم ,, الكريم ,, 

اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك 

الجمعة، 6 فبراير 2015

عن الحب ...

" عن العشاق .. سألوني ,, و انا في العشق لا أفهم ,,"

في كلامٍ عن الحب ,,, و طرح لكثير مما يدور في البال ,, 
فبدأ من السؤال الابرز ,, و الاكثر تداولا بأقلام الادباء ,, " ما هو الحب ؟ "  
و لم يتفق اثنان على تعريف واحد له حتى الان ,, ,و ربما يكون هذا من الاعجاز ,,, 
يمكني ان اقول من رأيي ان الحب هو شعور بالانجذاب و الاعجاب تجاه شخص معين ,,, 

وهنا نأتي لما يتم ترويجه ,,, من هذا الحب الافلاطوني السقراطي الخيالي  
قصص الحب العنيفة ,,  خيال الكتاب المريض ,,, عدسة المصور السقيمة ..  الذي يتناول الحب بصورة متخلفة معيوبة ,,, 
فهذا وقع في غرام حبيبته ,, لأنه رأى شعرها يتطاير يمينا و يسارا ,, قالك بس بقى ,, هي دي فتاة احلامي ,, هي دي الي هتجوزها
و التاني ,, شاف البت بيضا بيضا بيضا البت بيضا و انا اعمل ايه ,, قالك بس ,,, يا بركة دعاكي ياما 
و لا  اغلب قصص الحب العنيفة الي بتصوركل صراع الطبقات ,, و الغني بيحب الفقيرة او العكس ,,, 
و كل قصص الحب دي بتنتهي في الاخر نهايات سعيدة ,, و بيعيشو في تبات و نبات و يخلفو صبيان و بنات 
و بالتالي احنا بقينا نشوف الحاجات الي هما بيعملوها في الافلام دي ,, او في الرواية ,,, على ان هو ده الحب ,, 
بقينا بنمارس أفعال ,, و بنعتبرها هي دي الحب ,,, و رد و دباديب و قلوب حمرا كتير 
مشكلة المنظور ده انه منظور سطحي جداا ,,  هو قد يناسب واحد عايز يجوز عشان يشبع غريزة عنده و خلاص ,, بدون تفكير لعواقب او تبعات للي هيحصل ده 
و بالتالي بنرجع نتسائل و نبحث و نفكر ,,, ليه نسب الطلاق مرتفعه في مجتماعاتنا ؟!! 
عشان البداية اصلا غلط أيها السادة ,,, 
الناس  فاهمين الحب غلط
و الجواز غلط 

" سمعناهم يقولو العشق حلو ... و آخره علقم " 

الحب هو ذلك الرباط المقدس الذي يجمع إثنين ما بقي لهما من العمر سويا ,,, 
الحب ,, هو الخطوة الاولى للزواج ,, فلا حب بدون زواج ,, و لا زواج ناجح بدون حب 
الحب هو دراسة ,, و بحث و تمحيص من كلا الطرفين ,, ليتأكد من أن الطرف الاخر بالفعل هو من يراه يصلح أن يكون شريك حياته ..
الحب هو أدراكك أن نصفك الاخر غير كامل ,,, و رغم ذلك ستتقبل هذا النقص ,, لأنك تعلم أنك أيضا غير كامل 
الحب هو تقبلك لشريكك ,, على الرغم من نصفه الاسود ,, الذي لا يرضي أحد أبدا حتى هو ,,, 
الحب هو اختيار 
الحب  قرار ,, 
بعد البحث و الدراسة و التمحيص ,, و بعدما أصبحت ترتأي أن هذا الشخص هو من يصلح أن يكون شريك حياتك ,, طبقا لمعرفتك بنفسك أولا ,, و استنتاجك لطبيعة الشخصية التي ترى انها تصلح أن تكون زوجك .. طبقا لمعايير محددة ,, واضحه ,, و سليمة ,, و قوية ,,, تكون أكبر و اقوى بكثير ,, من مجرد رؤية شعر يتطاير ,, او امرأة حسناء ,, أو قوام ممشوق ... 

عندها يبدأ الحب في النضوج ,,  و التحول ,, من بذرة صغيرة ,, الى شجرة كبيرة ,, تستظلو بورقها ,, اذا ما طال بكم المسير ,, في رحلة العمر ,, 
تحتمو بحماها ,,, اذا هبت عليكم ,, رياح الدنيا ,, بما لا تشتهيه الانفس ,,, بما يعكر صفو الحياة و نقائها ...  
تتمسكو بجذعها ,, عندما تتخطفكم نوائب الدهر ,, و مصائبه ... 

و كلما كان جذر هذه الشجرة أقوى ,, نظرا لأن البداية كانت صحيحة ,, و قوية ,,,
كلما تحول كل طاريء على حياتكم ,, الى مغذي لهذه الشجرة ,, فتجدها على عكس المعتاد ,, تكبر و تضخم مع كل ريح تهب عليها ,, مع كل محاولة لاقتلاعها من جذورها ,,, 
و كلما تقدم بكم العمر ,,, تصبح الحياة أيسر في ظلها و حماها ,,, تصبح هي الملجأ و المأوى ,, 
تصبح هي السكن ,,, بعد رحيل الاولاد و الاقارب ,,, كلٌ في دنياهُ تلهيه ,,, 
عندها ,, يصل الحب الى مرحلة من الاكتمال ,,, فها قد أدى الرسالة ,, و ساهم في تكوين أسرة ,, قوية ,, متماسكة ,, اعانهم على تجاوز ازمات الحياة و مصائبها ,, 
يبقى ملازما لكما ما بقي في صدركما من نفس ,, 
فهل قابلتم في حياتكم من هو أوفى من هذا الصديق ,,, 
كونو أوفياء للحب ,,, يكن وفيا لكم ...