الصديق و الانيس
كل منا يحتاج الى ذلك الشخص في حياته
الذي يشاركه أسراره , افكاره , قصصه , و حتى تفاهاته
يسمعه دون ملل او كلل , و يكون له الناصح وقت الحاجة , و العون وقت الضيق ,,,,
يكون هو أول من تفكر فيه اذا طرأ عليك أمر ,,, او أحسست برغبة في الكلام , فيما نسميه نحن ( الفضفضة )
تكون علاقتكما اقوى و اكبر مما يمكن أن يتصوره اي شخص ...
لم و لن تكون ابدا قائمة على مصلحة متبادلة ... بل هي صداقة شعارها العطاء ..
فكلاكما يجد الاخر هو نصف المكمل له .. الذي لا يشعر بالانس ولا بالبهجة الا معه ....
جميل ..
و على الرغم من انه في الاونة الاخيرة ...
كثيرا ما تجد من يخبرك ان تجعل الله هو صديقك و انيسك .. فسوف يغنيك عن كل ما دونه ...
اجعله هو رفيقك واخبره بكل ما تريده ..
اشكو اليه همومك .. و لا تلجا لغيره ...
و على الرغم من اني بالفعل احس بسعادة غامر و راحة و سكينة و طمئنينة عندما اشكو همومي الى ربي .. واشعر بتلك الجبال تنزاح من على كاهلي ... فقد شكوتها الى من له ملكوت السموات و الارضو رجوته ان يعينيني و اثق في قضائه و قدره و تصريفه . ....
الا انه لا يزال هناك تلك الحاجة الماسة لصديقك الانسان ... البشري ...
الذي تشاركه كل ما مضى ..
و اعذروني احبتي ... فلست اول من ابتدع هذا النهج ...
الا تذكرون نبي الله موسى ... عندما كلفه الله بتبليغ الرسالة ...
فكان من ضمن ما طلب من ربه بعد ان طلب منه ان يشرح صدره و ان ييسر له امره و ان يحلل عقدة لسانه
طلب الصديق و الانيس
طلب الشريك
طلب الاخ و الحبيبي
" هارون أخي اشدد به ازري , و اشركه في امري "
و لا يخفى على احد قصتهما بعد ذلك في تبليغ الدعوة
الى درجة ان هارون تم اعتباره من انبياء الله .. فهو شريك نبي الله موسى في دعوته الناس ...
اترك لك المجال عزيزي القاريء لتتامل في الحكمة من طلب نبي الله موسى هذا الطلب من ربه .. و استجابة ربه له
لماذا لم يقل له ربه , الا يكفيك اني معك و انا كفيل بكل شيء
لماذا لم يقل له ربه اتستبل بعوني و قوتي عون و اخيك و قوتك ... و هو من هو ... هو كليم الله
الا اني اعتقد انه تقدير من ربنا .. لتلك الحاجة التي خلقها هو فينا ... تلك الحاجة الى ذلك الانسان الذي اوجز نبي الله موسى وصفه في " اشدد به ازري , و اشركه في امري "
لا لم ننتهي بعد عزيزي القاريء
فخاتم النبين و سيد المرسلين حبيبي و نبيي سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام
الم يكن معه سيدنا ابو بكر الصديق منذ اللحظة الاولى في الدعوة يشاركه كل همومه و متاعبه .. يشدد ازره .. يساعد في عتق رقاب المسلمين الذين يعذبهم سادتهم .. و يعتقهم من حر ماله
يصدقه في حين كذبه كل اهل قريش
الم يكن هو الصديق و الرفيق
الم يكن هو الصاحب في السفر .. في الهجرة
الم يصطفيه النبي دونا عن كل الصحابة ليسافر معه , و ليؤم الناس حين اشتد عليه المرض ؟
انها تلك الحاجة مرة اخرى ... لا تستطيع ان تقوم وحدك ابدا .. ولن تستمر طويلا ... و سيندثر اثرك ...
دائما ما تحتاج الى ذلك الانسان الذي يضعه الله في طريقك ليمارس مهمته الازلية التي اختارها لالله له منذ اقدم عصور الانبياء و المرسلين
" اشدد به ازري , و اشركه في امري "
ولذا عزيزي
احرص اشد الحرص على اختيار هذا الصاحب والصديق
يا صاحب الرسالة , يا حامل هم الامة , يا رافع شانها و لوائها ..
احرص على اختيار رفيق دربك , الذي سيعينك في تاصيل رسالتك , و نشرها ,
ذلك الذي سيشدد من ازرك , و سيعينك على نوائب الدهر و مصائبه
فاذا وجدته
فابشر حبيبي و اسمح لي بان استعير تعبير حبيبنا محمد ...." فقد حيزت لك الدنيا بحذافيرها "