الأحد، 22 ديسمبر 2013

التربية .. و الدين

هنا كانت البداية ... 
طفلان ...
الاول ... كان الاصل في تربيته " بس يا بابا كده عيب "  ... فكبر و ما يحركه في الحياة  هو  المجتمع .. كلمة " عيب " 
و الاخر .. طفل كان الاصل في تربيته .. علاقته بربه .. .تربى على ان هناك اله .. خلقنا .. لنعبده .. و نشكر نعمته .. 
يجب علينا ان نرضيه .. باتباع اوامره .. و اجتناب نواهيه 
كانت امه دائما .. ما تقول له .. " اعمل كذا يا حبيبي .. عشان ربنا يرضى عنك " 
او " لو كذبت  ربنا هيزعل منك " ... 
فكبر هذا الطفل ... يحركه حبه لربه .... امله في رضاه و خوفه من سخطه .. 

نعود للطفل الاول ... الطفل الاول مسلم .. لا انكر عنه صفة الاسلام و العياذ بالله ... و لكن اين الله في اولوياته ؟؟ 
تتبعك لمسار حياته يمكنك ان تعرف ان الله موجود في حياته .. و لكنه وجود شرفي  ... فهو يعيش حياة طبيعية تمام ... على هامشها توجد بعض العبادات ان انت عشان مسلم لازم بتصلي ... طب بتصلي ليه .. عشان مبقاش كافر !! و اضحه 
لن ادخل كثيرا في حياة هذا الطفل و نشأته .. فيكفيني هذه الخطوط العريضة الان ... 

اما الطفل الاخر .. فكبر و لا يزال قلبه متعلق بربه .. و ينفذ ما تربى عليه " عشان ربنا يرضى عنك " 

كبر الطفلان .. و شبا .. على افتراض مالم يحدث في حياتهما ليغير مسارهما .. و الفتن كثيرة .. 

ظهر عندنا نموذجان لمواطنان ... كلاهما مسلم 
احدهما ... الاسلام ليس فقط في اولوياته .. بل هو سبب حياته و غايته الكبرى رضى ربه 
و الاخر .. الاسلام على هامش حياته .. لا يزال يحصره في خانة العبادات فقط ! 

الاول  انغمس في الدنيا .. اصبحت هي كل اولوياته ... و هي كل حياته ... فعتلق بسوق المال والاعمال .. او تعلق بدرجة امتحان علق عليها اماله .. او نتيجة ثانوية عامة ... او ارتباطه بفتاة فبنى عليها مستقبله ! 
و الاخر ...يوقن ان الدنيا دار رحيل .. فيتعلق بها بقدر ما يفيده في دار البقاء .. فيهرع الى العمل الصالح .. لا يعلق قلبه الا بالله 
يؤمن ان قضاءه كله خير ... و ان خفت حكمته علينا ... 

هذا تعلق قلبه بالقرءان الكريم ... يجد في فعلا راحة القلوب التي ذكرها الله في كتابه العزيز 
و هذا لا يحفظ من القرءان سوى قصار السور . حتى يستطيع ان يتم بها صلاته .. بينما تجده يحفظ كل اغاني  والبومات فلان الفلاني .. و تجده قد شاهد كل كليبات فلان الفلاني .. و تجد قدوته في الحياة الممثل فلان الفلاني .. او الاعب فلان الفلاني ... 

و هذا .. تجد قدوته نبيه .. و صحابته .. يحلم بلقائهم .. و يسال الله في صلاته .. ان لا يحرمه رؤيتهم في الاخرة كما حرمه منها في الدنيا ... 


كبر الاثنان .. و تفاجأ كل منهما بوجود الاخر ..معه في نفس الكون و ليس في كون موازٍ 
فبدا احدهما يتهم الاخر بالتقصير في دين الله ... و يقيم عليه حجج التقصير احيانا بالحسنى و احيانا بالغلظة و الشدة 
و بدأ الاخر يتهمه بالتجارة بدين الله .. و باحتكار الاسلام لحسابه 
... و بدءا يتناحران .. كل يدعي الحفاظ على دين الله ... 
و كلاهما صادق .. و لكن .. التربية هي السبب ... فمفهوم الدين عند كل منهما يختلف عن الاخر ... 
و هناك ثالث و رابع و خامس و عاشر 
كل منهما .. يعرف الدين بصورة مختلفة ... 
لا الوم على احد منهما .. السلسة ممتدة .. من ابائهم .. و اباء ابائهم ... و اباء اباء ابائهم ................

و لكن .. اسمحو لي .. ان يميل قلبي .. و اضع ثقتي .. في من كانت نشاته .. على رضى الله و حسب .. فإن اخطأ فانا اعذره لعلمي بأن كل بن ادم خطاء ... و لعلمي بحسن نيته و سريرته .. و ان غايته .. هي رضى ربه 
و الا يميل قلبي ... و لا اضع ثقتي .. في من كانت نشاته تقصر الدين على العبادات و حسب " ان كان هذا صحيحا " ... في من كانت نشاته و حياته كلها متعلقة بالدنيا ..و اسبابها .. و نسى في غمار الحياة .. التعلق بربه .. و التسليم له ... والايمان به .. و الرضى بقضائه و قدره ... 
نعم .. هو ايضا تنطبق عليه كل بن ادم خطاء.... و لكن ... لا يستوون 
فالايمان .. هو ما وقر في القلب .. وصدق عليه العمل ...
و الايمان درجات .. يزيد و ينقص عند الشخص الواحد .. فلا تتعجب من تفاوته بين البشر !! 

و اذا بحثنا عن حل ... فالحل هو ..ان نعرف ديننا .. لا نكتفي بنشأتنا مسلمين ...لا نكتفي بهذه المعلومات السطحية .. التي تعلمناها في كتاب الدين في المدرسة ... 
بل ان نبحث  و نذاكر ... كما نبحث  و نذاكر في كل مجالات الحياة الدينية و الدنيوية ... 
فلتعرف دينك ... هل فكرت مرة ما مقدرا ما تعرفه مما تحتاجه من الدين الاسلامي ؟! 
لن اخفيك خبرا ... الاجابة ستكون صدمة بكل حال من الاحوال ... في زماننا هذا .. فاغلب المسلمين الا من رحم ربي .. لا يفقه عن دينه الا اقل القليل القليل ... الذي حتى لا يكفيك لتعرف هل تصح صلاتك كلها ام لا ... لا يكفيك لتعرف هل هناك الفاظ تنطقها تثير بها غضب الله عليك ام لا ... لا يكفيك حتى لتعرف هل يصح كل قيامك ام لا 
لا يكفيك حتى لتعرف سيرة نبيك .. لتحاور صديقك قبل ان تجادل عدوك 
لا يكفيك لان تفعل اي شيء ... و لا حتى ان تدعوا الله .. فكيف تدعوه و انت لا تعرفه ..لا تعرف اسمائه ... لا تعرف ماذا تطلب منه 
الافلاس كل الافلاس .. ان تقف امام ربك . عاجزا عن دعائه .. فتجد لسانك لا ينطق الا بالدعوات التي حفظتها من كثرة ما لا تكرر غيرها " يا رب اغفرلي .. يا رب ارحمني " ... و ما على شاكلته .. 
لا الوم على احد هذا دعائه ... و لكن الوم على من اصبح هذا روتينه .. و لا استثني احدا ... 

.. و في الختام .... هي رسالة للجميع ..اعرفوا ربكم ... اعرفوا دينكم .... اعرفوا سيرة نبيكم ... تعلموا الاحكام التي تضمن بها صحة عباداتك .. و معاملاتك 
تعلم محاسن الاخلاق التي يامر بها الاسلام ... و تعلم المنكرات و الفاحشات من القول و الفعل التي ينهى عنها الاسلام 

اخاطب نفسي قبل ان اخاطبك ... لعل الله ينظر الي بنظرة رضى .. فيرزقني حسن عبادته .. و يعينني على ذكره و شكره 
و يعينني على مجاهدة نفسي .. و التغلب على شيطاني .. و السير في طريقه
فكما قال الامام الغزالي " ليس الغاية ان تصل .. و لكن الغاية ان نموت على الطريق " 

هناك 8 تعليقات:

  1. اوجعتني :\
    لعلي يوماً احفظ البينة :(

    ردحذف
    الردود
    1. ان شـــاء الله .. بس انت خد قرار ;)

      حذف
  2. أتفق معاك و بشدة ..
    و أريد أن أحيك على الفكرة .. لفتت إنتباهى و شدتنى جداً أكمل قراية فى إنتظار معرفة مصير الطفلين :)

    ردحذف
  3. جزاك الله خيرا ... اجتهد وهتوصل :) قربت

    ردحذف
  4. أتفقق معاك في عموم الفكرة
    لكن أختلف معاك و بشده في المضمون ال في القصة
    من تنناحر و وضع ثقة
    و أتفق معك في الجزء الأخير في البحث في صحيح الدين
    ربنا يهدينا جميعا :)

    ردحذف